مجمع البحوث الاسلامية

527

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفخر الرّازيّ : ومعنى الآية : وذكّرهم بالقرآن ومقتضى الدّين ، مخافة احتباسهم في نار جهنّم بسبب جناياتهم ، لعلّهم يخافون فيتّقون . ( 13 : 28 ) أبو حيّان : قال أبو بكر : استحسن بعض شيوخنا قول من قال : تسلم بعملها ، لا تقدر على التّخلّص ، لأنّه يقال : استبسل للموت ، أي رأى ما لا يقدر على دفعه . واتّفقوا على ( ان تبسل ) في موضع المفعول من أجله وقدّروا : كراهة أن تبسل ومخافة أن تبسل ، ولئلا تبسل . ويجوز عندي أن يكون في موضع جرّ على البدل من الضّمير « 1 » ، والضّمير مفسّر بالبدل ، وأضمر الإبسال لما في الإضمار من التّفخيم ، كما أضمروا ضمير الأمر والشّأن ، وفسّر بالبدل وهو الإبسال ، فالتّقدير : وذكّر بارتهان النّفوس وحبسها بما كسبت . كما قالوا : اللّهمّ صلّ عليه الرّؤوف الرّحيم . وقد أجاز ذلك سيبويه ، قال : فإن قلت : ضربت وضربوني قومك نصبت ، إلّا في قول من قال : أكلوني البراغيث ، أو يحمله على البدل من المضمر . وقال أيضا : فإن قلت : ضربني وضربتهم قومك ، رفعت على التّقديم والتّأخير إلّا أن تجعل هاهنا البدل كما جعلته في الرّفع انتهى . وقد روي قوله : « تنخل فاستاكت به عود أسحل » بجرّ عود على أنّه بدل من الضّمير . والمعنى : أن تبسل نفس تاركة للإيمان بما كسبت من الكفر أو بكسبها السّيّء . ( 4 : 155 ) الكاشانيّ : مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترتهن بسوء عملها ، وأصل البسل : المنع . ( 2 : 129 ) نحوه القاسميّ ( 6 : 2363 ) ، والطّنطاويّ ( 4 : 40 ) . البروسويّ : أي لئلّا تسلم إلى الهلاك وترهن ( بما كسبت ) بسبب ما عملت من القبائح . وأصل البسل والإبسال : المنع ، ولذا صحّ استعمال الإبسال في معنى الإسلام إلى الهلاك ، لأنّ الإسلام إلى الهلاك يستلزم المنع ، فإنّه إذا أسلم أحد إلى الهلاك كان المسلم إليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو الشّخص ، من الخروج عنه والخلاص منه . ( 3 : 50 ) الآلوسيّ : ( ان تبسل ) يكون بدلا منه « 2 » ، واختاره أبو حيّان ، وعلى الأوجه الأخر هو مفعول لأجله ، أي لئلّا تبسل ، أو مخافة أو كراهة أن تبسل . ومنهم من جعله مفعولا به ل ( ذكّر ) . [ إلى أن قال : ] مثله في قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ التّكوير : 14 ، أي لئلّا تحبس وترهن كلّ نفس في الهلاك أو في النّار ، أو تسلم إلى ذلك أو تفضح أو تحرم الثّواب بسبب عملها السّوء ، أو ذكّر بحبس أو حبس كلّ نفس بذلك . وحمل النّكرة على العموم مع أنّها في الإثبات ، لاقتضاء السّياق له . وقيل : إنّها هنا في النّفي معنى ، وفيما اختاره أبو حيّان من التّفخيم وزيادة التّقرير ما لا يخفى . ( 7 : 186 ) المراغيّ : أي وذكّر النّاس وعظهم بالقرآن اتّقاء أن تبسل كلّ نفس في الآخرة بما كسبت ، أي اتّقاء حبسها أو رهنها في العذاب ، وتفاديا من ذلك بما بيّنه الذّكر الحكيم من أسباب النّجاة والسّعادة في هذه الدّار ،

--> ( 1 ) يقصد الضّمير في ( به ) . ( 2 ) يعني من ضمير ( به ) .